Saturday, June 23, 2012
Wednesday, June 13, 2012
البرادعي , وائل غنيم , والتأسيسية
شاهدت ما قاله البرادعي مع لميس الحديدي عن الدستور
و قرأت ما قاله وائل غنيم عن أسباب انسحابه من الجمعية التأسيسية
و لي هنا بعض التعليقات
أولاً : بالنسبة لمن يرون أن آراء
البرادعي – مثل قرارات اللجنة العليا للانتخابات – غير قابلة للطعن عليها , أذكرهم
أن البرادعي بشر , يصيب و يخطئ .
أشهد له بأنه – في آخر ثلاثة أعوام – أصاب أكثر مما أخطأ , و لكن التعامل
مع آرائه على أنها منزلة من فوق سبع سماوات هو أمر يدعو للسخرية من شدة سخافته.
مثال لأخطاء البرادعي:
ثانياً : يرى البرادعي أن مقارنة أعضاء اللجنة
التأسيسية الحالية بـ"القامات" – على حد وصفه – التي كانت في اللجنة
التأسيسية لدستور 1954 تجعلنا نرى هذه اللجنة مجرد سخف.
لن أعلق على رأيه في أشخاص
هذه الجمعية التأسيسية , فهو أمر جدلي, و لكن ما يهمني في الأمر نقطتين:
- ذاك الدستور (دستور 54) لم ير النور.
- فض الجمعية (التي عملت لمدة ثمانية عشر شهراً متواصلاً) لم يأخذ أي رد فعل عنيف في الشارع.
أهمية هذا الأمر هو أنه
ما قمية أن تقوم جمعية تأسيسية فيها قامات الفكر و نوابغ الأمة لو أن حلها لم يكن
له أي صدىً في المجتمع ؟
ماذا نجني من جمعية فيها
كل أساتذه الفكر و الإبداع , إن لم ينوِ أحدٌ الدفاع عنها ؟
في التأسيسية الحالية ,
ممثلين لأحزاب و نقابات و مؤسسات مجتمع مدني , كلها ذات مصلحة في بقاء الجمعية.
يعني ذلك بالضرورة أنه
في حال حل هذه الجمعية , فيفترض أن تقوم أغلب هذه الهيئات – أو كلها لو افترضنا
المثالية – بنقل الصراع إلى الشارع , كلُ عن طريق قنواته الإعلامية و طاقاته
البشرية , بما يُجبر العسكر على النزول على إرادة الشعب, أو - على أقل تقدير – يضع
حاجزاً حقيقياً بين العسكر و محاولة حل تلك الجمعية (إن أقيمت), فحلها يستلزم حل و
إعادة هيكلة المؤسسات المنتخبة في المجتمع كله تقريباً , أو تهميش إرادتها على
أحسن تقدير.
أما لو كانت الجمعية
معبرةً عن إرادة العسكر وحدهم دون غيرهم , فلا يُتوقع من أحدٍ أن يدافع عما لم
يختره.
ملحوظة جانبية : كنت من دعاة التصويت
بـ"لا" في الاستفتاء طلباً لصياغة الدستور أولاً , و هو ما قد يبدو متناقضاً
مع كلامي هنا , لكن يقع في هذا الخطأ من يقيس كلامي آنذاك مع إمكانيات العسكر
اليوم أو العكس.
حينها كان العسكر في قمة
الضعف , إذ لم تكن المؤسسة الأمنية قد استعادت قبضتها الباطشة (من كان يجرؤ على
الحديث عن حق الضبطية القضائية للعسكر و المخابرات الحربية آنذاك؟) و كانت كل
القوى الثورية في قمة عنفوانها.
من نتيجة
"ثانياً" , انتقل إلى "ثالثاً".
ثالثاً : بالنسبة لكلام وائل غنيم عن دراسة
جامعة برنستون عن طرق صياغة الدساتير, و سرده لأسامي بعض الدول التي غيرت الدستور
عن طريق السلطة التشريعية , و أن هذا أدى لتغير الدستور أكثر من مرة (أكبر عدد
ذكره كان ثلاث مرات), قال في معرض كلامه أن القياس ليس مجرد قياسِ كميّ , و لكن
يجب كذلك أن يأخذ في الاعتبار الظروف المحيطة و حجم الدولة و ثقلها.
تعالوا نناقش الظروف
المحيطة بمصر :
- حكم عسكري متغلغل منذ ستين عاماً يقاتل من أجل البقاء مهيمناً على مقاليد البلاد, تسانده في ذلك إدارة أمريكية ترى مصالحها في أن لا يأتي على رأس مصر رئيسُ قد يسبب القلق للكيان الصهيوني و لو بمجرد توفير غطاء تمويني لغزة المحاصرة.
- نظام يحاول أن يستعيد نفسه بقوة , منفقاً في ذلك أمولاً طائلة بلا حساب , لأنه يعلم أن عودته ستكفل له تغطية نفقات العودة من جيوبنا "فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون".
- نخبة تقبل أن يحكمها العسكر ستاراً لحكم ٍ أمريكيِ على أن يحكمها نظام إسلامي.
- إعلام لا يمكن وصفه إلا بأنه إعلام "أُُبي بن سلول", يرى الحق حقاً , فيُضل الناس عنه , و يرى الباطل باطلاً , فيزينه للناس, و عندما يُفضح , يكاد يقول "إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد".
- حكام عرب يكادون يقولون "أنا ربكم الأعلى" , يرون في الثورة و نجاحها ذبحاً لأحلامهم في الألوهية , و لرؤوسهم كالنعاج, جزاءً وفاقاً, و هم مستعدون لبذل الغالي و النفيس من أجل عودة النظام , حتى يقنعوا شعوبهم أن الثورات إهدارُ للدماء بلا ثمن, و يخرج علينا مشايخ السلاطين من المرجئة مثبطين للشعوب , مستشهدين بما حدث في مصر, داعين – أو قل ناعقين – إلى الرضا بالاستبداد و الذل و الهوان على أنه قدرُ مقدور.
- كيان صهيوني يريد أن يظل المصريون ملهيين في البحث عن كسرة خبزٍ يمن بها عليهم من سرقها من أموالهم , ليرفل هو في نعيم الثروات المصرية المنهوبة من غازٍ و غيره , و يأمن جانب المصريين , و يُخَذّل كل أبيِ من أمة الإسلام عن التفكير في القضاء على هذا السرطان اللعين المسمى بإسرائيل.
بعد سرد كل الظروف
السابقة, أجد أن الأهم الآن و واجب الوقت هو إبعاد العسكر, المرتبطين
بمصالح مع النظام القديم , الموَجّــَهين من أمريكا, الفاتنة لكثيرٍ
من نخبتنا , المعنية بمصلحة إسرائيل , الراعية لـطغاة العرب,
المضللين للشعوب بـإعلامهم الفاسد.
كلام وائل غنيم عن
المشاكل في التأسيسية صحيح و منطقي , مقنع بالنسبة لي , و أراه في محله كذلك , مع
مشكلةٍ بسيطة: كونه نظريٌ تماماً
و تصلح تلك الحلول
النظرية في الظروف المثالية , أما في الظروف العادية , فإننا يجب علينا أن نضع في
حسباننا الكثير من العوامل الأخرى المرتبطة بالتطبيق لا النظريات , و هو يعلم ذلك
مثلي تماماً باعتبار مجال عملنا و هو الهندسة.
ثم هو يسرد الحل في سياق
كلامه عن تكرار كتابة الدستور.
أرى أن الأفضل أن نتفق
على جمعية تأسيسية حتى لو لم تكن مثالية (يكفي أن ترضي ثمانين بالمائة من طموحاتنا
, و يجب أن يكون على رأس أولوياتنا فيها بنود صلاحيات الرئيس و بنود الحريات) , و نبدأ
في صياغة الدستور, حتى يرحل العسكر (حتى و لو جزئياً) و بعد ذلك نعدل ما يلزمنا
تعديله من مواد في وقت لاحق.
و أخيراً , كل الدساتير قابلة للتعديل ما دامت
المجتمعات حية تمارس السياسة , فإن دخل العسكر في السياسة , فلا قيمة للدساتير , و
لا قيمة للسياسة , و لا قيمة للحياة.
Tuesday, June 12, 2012
أراضِ زراعية و مقاطعة و أشياء أخرى
قبل ما أبدأ اللي هنقله , أحب أقول لكم إن بعد تصريحات شفيق عن تقنين البناء على الأراضي الزراعية , شفيق مبقاش خطر على مصر بس. شفيق خطر على كوكب الأرض.
بالطريقة دي هيدمر التوازن البيئي، فالبني آدميين هينقرضوا , و هيتبقى هو و فصيلته بس.
نيجي بقى للمهم المنقول:
______________________________ __________
في كل البرامج الحوارية بعد الجولة الأولى من الانتخابات، يتم استضافة ضيف من جماعة الإخوان ويتم سؤاله سؤالاً محدداً: ما هو موقفكم لو فاز شفيق بانتخابات عادلة ونزيهة؟
كل مقدمي البرامج يصرون على طرح هذا السؤال، وكل ضيوف الإخوان يجيدون التهرب من الإجابة بالرد أن شفيق من المستحيل أن يفوز بانتخابات نزيهة لأن الشعب لن يعطي صوته لقاتله، وأن فوز شفيق بانتخابات نزيهة أمر غير وارد في حساباتهم.
قد يبدو هذا سؤالاً طبيعياً وهاماً، لكن أن تسال هذا السؤال عشرة مرات في الحلقة لتأخذ من ضيفك إجابة معينة فهذا يثير الشك وبشدة.
من شاهد منكم حلقة عماد الدين أديب من محمد مرسي سيجد أن أديب ظل يسأل هذا السؤال طوال الحلقة ... يخبره مرسي أن هذا أمر غير وارد ... فيجادله قليلاً ثم يسأل سؤالاً مختلفاً ... ثم يعود ليسأل من جديد: ماذا لو فاز شفيق بانتخابات نزيهة؟ ... وهكذا ...
وكأن الغرض هو تسجيل رد واضح للإخوان حول موقفهم لو فاز شفيق " بانتخابات نزيهة" ... إن قالوا لن نعترض فقد سُجلت عليهم وأي اعتراض فيما بعد يكون تناقضاً ... وإن قالوا سنرفض نجاحه فإن هذا يعني أن أي عمليات تخريب بعد نجاح شفيق سيُتهم بها الإخوان.
لكن المهم هو إصرار مقدمي البرامج على عبارة " انتخابات نزيهة"
2-
في نفس الوقت، تسمع عبارة "غريبة" ومنتشرة بشدة على الفيسبوك بأنه لو حصل مرسي على 90 مليون صوت لفاز شفيق ... سألت العديد من هؤلاء: كيف هذا؟ يجيبون: لأن العسكر عاوز كدة ... أسألهم: يعني لو فاز مرسي هيعمل انقلاب عسكري ... يجيبون: لا .. مرسي مش هيفوز ... الانتخابات هتتزور في الفرز ... أسأل من جديد: الفرز يتم في اللجان الفرعية أمام القضاة والمراقبين ومندوبي المرشحين والنتائج تُعلن في اللجان الفرعية وليس في اللجنة العليا، فكيف يمكن أن يتم التزوير في الفرز؟ ... يجيبون: هي كدة هتتزور وخلاص والحل إننا نقاطع انتخابات غير شرعية أصلا
3-
لم يفهم البعض لماذا يخاطب شفيق حركة شباب 6 أبريل وشباب الألتراس وبقية القوى الثورية الشبابية ويدعوهم لمساندته ... بالطبع ناله من السخرية ما نال ... لكن شفيق أكثر ذكاءً من أن يطلب تأييد الثوار ... شفيق قال لهم بوضوح: ساندوني حتى أعيد لكم ثورتكم المختطفة.
يعني أنه ببراعة منقطعة النظير جعلهم يعتقدون أنه يطلب تأييدهم بينما هو في الواقع يذكرهم أن الإخون هم من خطفوا ثورتهم وركبوا عليها ... وبهذا يؤكد لديهم دون أن يشعروا أنه إن كان لا يستحق فإن الإخوان كذلك لا يستحقون ...
خطاب شفيق للثوار كان محاولة لإقناعهم بالمقاطعة ... وهو - للأسف - نجح فيما رمى إليه وخدعهم ...
عبقري هذا الذي يكتب خطابات شفيق ويخطط له
4-
أفهم أن المقاطع هو شخص "زهق واتخنق " وقرر إنه "يكبر دماغه" و"يضرب طناش" وكإنه بيقول " ياكش تولع يا ولاد الكلب" ... لكني لا أفهم أن هناك مقاطعاً يبذل جهدا كبيرا ليقنع الناس بالمقاطعة ... هناك أناس في كل مكان تحاول أن تقنعك بالمقاطعة ... هناك أناس يتحدثون في المواصلات العامة ليقنعوا الناس بالمقاطعة ... عربات المترو والميكروباصات ... هناك سائقي تاكسي يفتحون معك الحوار بدون مقدمات ويصرون على إقناعك بالمقاطعة ... هناك إبراز غير عادي لدعوات المقاطعة في الإعلام ... هناك ضيوف يظهرون دون سبب في أوقات ليست أوقاتهم كما حدث في حلقة حمدين صباحي مع خيري رمضان ليكرروا نفس الكلام الذي قالوه من قبل أن نحن بين كابوسين وأن المقاطعة هي الحل
لو كانت المقاطعة ستؤدي لنتيجة ثالثة لفهمنا سر هذه الدعوات لها ... لكنها لا تؤدي إلا لنفس النتيجتين السابقتين ... فلماذا هذا الحشد لها
هناك من يقول أن إبطال 51% من الأصوات يعني أن تُعاد الانتخابات ... ده كلام بلوبيف من الآخر
لكني في نفس الوقت أتفهم أن هناك فئة معينة صادقة تحشد لإبطال الأصوات لأنها ترى أن هذا يقلل من شرعية الرئيس القادم ... أتفهمهم وأتفهم خوفهم من شفيق ومن الإخوان ... لكني أذكرهم أن مبارك كان يحصل على شرعيته من نسبة مشاركة ضئيلة للغاية
--------
الآن قم بتجميع هذه النقاط الأربعة في ذهنك وفكر فيها جيدا قبل أن تقرأ الجزء الأخير من هذا المقال
المجلس العسكري لن يزور الانتخابات ... لن يغامر أبداً بإعطاء فرصة لعمل ثورة جديدة ... المجلس العسكري سيقف محايداً حيادا سلبياً كما حدث في موقعة الجمل ... سيترك شفيق يضرب ضربته ويسانده ... لكنه يعرف كيف سيتعامل معه لو فاز ويعرف كذلك كيف سيتعامل مع الإخوان لو فازوا ... المجلس العسكري ومن خلفه الولايات المتحدة لا يفكرون بمنطلق السيناريو الواحد ... بل يضعون عشرة سيناريوهات ويضعون طريقة التعامل مع كل منها ... لو فاز الإخوان فالعسكر في أمان لعدة سنوات قبل أن يبدأ الإخوان في محاولة القضاء على هيمنة الدولة العسكرية ... وستكون حرب باردة طويلة لها حسابات أخرى
لكننا سنفترض أن هناك تزويرا ناعما لا نراه ... وسنفترض أن هذا التزوير هو الخمسة ملايين صوت للمجندين والمتوفيين ... سيتم تزوير خمسة ملايين صوت لصالح شفيق ...
السؤال هنا: في مصلحة من تصب المقاطعة؟!
لو قاطع الناس الانتخابات فإن الأصوات المزورة سيكون لها تأثيرها الكبير ... لكن لو رفض الناس المقاطعة ونزلوا ودعموا مرسي ... فإن أصوات المقاطعين وقتها ستعادل أصوات التزوير ... ويبقى حشد مرسي في مواجهة حشد الفلول
لهذا نقول إن المقاطعة تساوي شفيق ... لأن مشاركة المقاطعين قادرة على معادلة أصوات التزوير ... لو كان هناك تزوير
أخيراً ... هل تشارك في انتخابات بها شبهة تزوير؟
لو كان لدينا حل آخر لفعلنا ... أبو الفتوح وحمدين وخالد علي قالوا إن الحل في المجلس الرئاسي المدني ثم خلعوا وباعوا الفكرة ... لا حل آخر صدقني ... هناك من يقول إن الصناديق تتبدل داخل اللجان ... إنزل واحمي لجنتك وامنع التزوير أو أفضحه ... شارك كرجل في آخر معارك الثورة
أجمل ما سمعته عن المقاطعة أنه إن فاز شفيق وجاء أمين شرطة وقال لك: بطاقتك يا معفن ... فقل له: متشتمنيش .. أنا كنت مقاطع ... سيبتسم وقتها في مكر قبل أن يحمر وجهه ويصرخ في وجهك: يعني كنت رافض الفريق الرئيس أحمد شفيق يا معفن ... ورايا على المعتقل ...
عماد السيد
Subscribe to:
Comments (Atom)